السيد كمال الحيدري

349

شرح كتاب المنطق

الشرح [ للمنفصلة تقسيمان : أ . العنادية والاتّفاقية ] . العنادية هي أصل القضية باعتبار أنّ المنفصلة حقيقتها العناد ، أي لا يجتمع المقدّم والتالي بأيّ نحو من الأنحاء ، نحو : العدد إمّا زوج وإمّا فرد ، فإنّه يستحيل أن يكون العدد زوجاً وفرداً معاً ، ويستحيل أن لا يكون زوجاً أو فرداً ، وقد يكون العناد بين أمرين لا لذاتيهما وإنّما لأمرٍ خارج عنهما ؛ إذ سرعان ما يزول العناد بمجرّد زواله ، وهذا ما يمكن تسميته بالعناد أو التنافي الطارئ أو الاتّفاقي في قبال العناد الذاتي . [ وهذا التقسيم باعتبار طبيعة التنافي بين الطرفين ، كالمتّصلة ، فتنقسم إلى : 1 . ( العنادية ) وهي التي بين طرفيها تناف وعناد حقيقي ] تكويني لا يجتمعان ولا يرتفعان ، كما في المنفصلة الحقيقية التي سيأتي الكلام عنها [ بأن تكون ذات النسبة في كلّ منهما ، تنافي وتعاند ذات النسبة في الآخر ، نحو : العدد الصحيح إمّا أن يكون زوجاً أو فرداً ] . فإذا كانت النسبة في العدد الصحيح هي الزوجية ، فتنافي النسبة في العدد الفردي ، وإذا كانت هي الفردية ، فتنافي النسبة في العدد الزوجي . 2 . [ ( الاتّفاقية ) وهي : التي لا يكون التنافي بين طرفيها حقيقياً ذاتياً ، وإنّما يتّفق أن يتحقّق أحدهما بدون الآخر ] يعني إذا تحقّق أحد الطرفين فلا يتحقّق الطرف الآخر ، كما لو علمنا بأنّه لا يوجد في الدار إلّا شخص واحد ، فنقول : الرجل الذي في الدار إمّا هو زيد وإمّا هو خالد ، وهذا لا يعني عدم إمكان أن يجتمعا في الدار ، بل يمكن أن يجتمعا فيها ، إلّا أنّا نعلم أنّه لا يوجد